حسن عيسى الحكيم

323

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أنه كان حول المرقد الشريف ويبلغ محيطه ألفين وخمسمائة خطوة « 1 » . وكان هناك أكثر من سور يحيط بالمرقد الشريف قبيل هذا التاريخ وذلك لحمايته من الغزاة . إن أول إشارة لأسوار المرقد تعود إلى القرن الثالث الهجري ، فذكر أن محمد بن زيد الداعي العلوي ( ت 287 ه ) قد عمّر القبة الشريفة وعمّر حولها سورا لصد هجمات المعادين والمناوئين ، فإن من بات حول المرقد الطاهر قبل ذلك لم يكن آمنا ولا طامعا بالبقاء « 2 » . وكان الداعي العلوي ( صاحب طبرستان ) قد أمر ببناء قبة وحائط وحصن فيه سبعون طاقا ، وهذه الطاقات هي كالزوايا التي أنشئت في العهد البويهي لتكون غرفا يسكنها طلاب العلم « 3 » . كما أمر بإرسال الأموال من طبرستان لتعمير العتبات المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء والمدينة المنوّرة « 4 » . لقد ارتبط السور الذي شيده الداعي العلوي بتاريخ المرقد الحيدري الشريف وبالجذور التاريخية لتأسيس مدرسة النجف « 5 » . وذكر ابن حوقل : أن أبا الهيجاء عبد اللّه بن حمدان جعل على قبر الإمام علي عليه السلام حصنا منيعا « 6 » ولم يحدد تاريخا معينا لهذا البناء ، ولعله في الربع الأول من القرن الرابع الهجري لأن أبا الهيجاء قد تقلد ولاية الموصل وما يليها عام 292 ه ، من قبل الخليفة المقتدر « 7 » . ويبدو أن هذا السور قد أحاط بالسور الذي بناه الداعي العلوي من قبل . وكانت بداية التوسع الذي طرأ على المرقد الشريف بعد توافد الزائرين عليه وتكاثر السكان حوله ، وهذا ما ذهب إليه الأستاذ نفيسي من أن مدينة النجف الأشرف

--> ( 1 ) الكوفي : نزهة الغري ص 30 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 209 . ( 3 ) بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 272 ، التستري : مجالس المؤمنين ص 371 ، شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 10 . ( 4 ) ابن اسفنديار : تاريخ طبرستان 1 / 95 ، الآملي : تاريخ رويان ص 73 . ( 5 ) حسن الحكيم : الشيخ الطوسي ص 94 . ( 6 ) ابن حوقل : صورة الأرض ص 215 . ( 7 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي 3 / 125 ، 115 .